ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

421

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

أنت حسن والحسن لا يليق به الفعل القبيح ، وأنت قبيح والقبيح إذا فعل القبيح عظم قبحه . فنقول : إلهنا أسماؤك حسنة وصفاتك حسنة فلا يظهر لنا من تلك الأسماء الحسنة والصفات الحسنة إلّا الإحسان . إلهنا يكفينا قبح أقوالنا وأفعالنا وسيرتنا ، فلا تضمّ إليه قبح العقاب ووحشة العذاب . وثالثها : قال عليه السّلام : اطلبوا الحوائج عند حسان الوجوه إلهنا حسن الوجه عرضي أمّا حسن الصفات والأسماء فذاتي فلا تردنا عن إحسانك خائبين خاسرين . ورابعها : ذكر أنّ صيّادا كان يصيد السمكة وكانت ابنته تطرحها في الماء ، وقالت إنّها ما وقعت في الشبكة إلّا لغفلتها ، إلهنا تلك الصبيّة كانت ترحم غفلتها فكانت تلقيها في البحر ونحن قد اصطادتنا وسوسة إبليس وأخرجنا من بحر رحمتك فارحمنا بفضلك وخلّصنا منها وألقنا في بحار رحمتك مرّة أخرى . وخامسها : ذكر من الأسماء الخمسة في الفاتحة وهي : اللّه ، والربّ ، والرحمن ، والرحيم ، والملك ، فذكرت الإلهية وهي إشارة إلى القهاريّة والعظمة ، فعلم أنّ الأرواح لا تطيق ذلك القهر والعار ، فذكرت هذه الأربعة الأسماء تدلّ على لطف الربّ وهو يدلّ على التربية ، والمعتاد أنّ من ربّى أحدا فإنّه لا يهمل أمره ، ثمّ ذكرت الرحمن الرحيم وهو لكلّ هو النهاية في اللطف والرأفة ، ثمّ ختمت الأسماء بالملك والملك العظيم لا يقيم على الضعيف العاجز وزرا أن ينتقم به منه ، ولأنّ عائشة قالت لعليّ عليه السّلام : ملكت فاسمح فأنت أولى بأن تعفو عن هؤلاء الضعفاء . وسادسها : محمّد بن القرطي قال : قال موسى عليه السّلام : إلهي أيّ خلقك أكرم عليك ؟ قال : الذي لا يزال لسانه رطبا من ذكري قال : وأيّ خلقك أعظم جرما ؟ قال : الذي يتّهمني وهو الذي يسألني ثمّ لا يرضى بما قضيته له . إلهنا إنّا لا نتّهمك فإنّا نعلم أنّ كلّ ما أحسنت فهو فضل وكلّ ما تفعله فهو عدل ولا تؤاخذنا بسوء أعمالنا . وسابعها : قال الحسن : إذا كان يوم القيامة نادى مناد : سيعلم الجمع من أولى بالكرم أين الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع ؟ فيقومون فيتخطون رقاب الناس ، ثمّ قال : أين الذين كانت لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللّه ؟ ثمّ ينادى : أين الحامدون اللّه على كلّ حال ؟ ثمّ تكون التبعة والحساب على من بقي . إلهنا فنحن حمدناك وأثنينا عليك بمقدار قدرتنا ومنتهى طاقتنا ، فاعف عنّا بفضلك ورحمتك .